ابن عبد البر

427

الاستذكار

يموت عبدا وماله الذي يخلفه لسيده وانه ان ترك بنين أو اخوة كاتب عليهم أدوا عنه جميع الكتابة وعنهم في ذلك المال وورثوا الفضل في هذه المسالة في هذا الباب لم يترك ولدا ولا اخوة ولم يترك أم ولد وهي مال من ماله فهي لسيده لأنه مات عبدا وعند الشافعي يموت عبدا على كل حال وماله لسيده ان مات وقد بقي عليه من كتابته درهم وأم ولده كسائر ماله عنده ومذهب الكوفي قد ذكرناه فيما تقدم واختلف أصحاب مالك في أم ولد [ المكاتب ] يموت قبل الأداء ويترك لمكاتبه وفاء ما جاز لها فقال بن القاسم ان كان معها ولد عتقت وان لم يكن معها ولد فهي رقيق إذا ترك المكاتب وفاء قال أبو عمر قول بن القاسم صحيح على مذهب مالك في ( موطئه ) وغير ( موطئه ) وقال اشهب ليس بشيء مما وصفنا ولأنهم _ اعني مالكا وأصحابه - لم يختلفوا ان للمكاتب ان يبيع أم ولده في دين لا يجد له قضاء ويبيعها إذا خاف العجز فهي كسائر ماله وإذا مات قبل الأداء مات عبدا وماله لسيده قال مالك ( 1 ) في المكاتب يعتق عبدا له أو يتصدق ببعض ماله ولم يعلم بذلك سيده حتى عتق المكاتب قال مالك ( 2 ) ينفذ ذلك عليه وليس للمكاتب ان يرجع فيه فان علم سيد المكاتب قبل ان يعتق المكاتب فرد ذلك ولم يجزه فإنه ان عتق المكاتب وذلك في يده لم يكن عليه ان يعتق ذلك العبد ولا ان يخرج تلك الصدقة الا ان يفعل ذلك طائعا من عند نفسه قال أبو عمر لم يختلفوا ان المكاتب ليس له ان يهلك ماله ويتلفه ولا شيئا منه الا بمعروف وان هبته وصدقته بغير التافة اليسير وعتقه كل ذلك باطل مردود إذا كان بغير اذن سيده [ واختلفوا إذا اذن له سيده أو ] أجاز له عتقه على ما قدمنا ذكره